عدنان زرزور
10
الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن
أبا يعقوب الشحام عن عذاب القبر ، فقال : ما منّا أحد ينكره - معشر المعتزلة - وإنما يحكى ذلك عن ضرار » ! وضرار هذا هو ابن عمرو ، الذي لم أجد له ذكرا في طبقات المعتزلة التي كتبها القاضي عبد الجبار ، أو التي شارك في كتابتها ، لأن طبقة أبي يعقوب الشحام ( ت 267 ) كانت مدونة قبل القاضي في كتاب اطلع عليه الأشعري ، على التحقيق ! ! وفي مثال آخر يقف الباحث في موضوع يعتبر من أهم الأبواب الكلامية التي ثار حولها جدل كبير ، وهو موضوع الصفات الإلهية التي يقترن إنكارها بالمعتزلة على الدوام . . على رد الحاكم الدائب على منكريها من المعتزلة ، وهم معتزلة بغداد - أو جمهورهم - دون معتزلة البصرة ! ! والعجيب في هذه الردود أنها تحمل طابع البساطة والقوة في وقت واحد ( انظر فقرة : التوحيد ، من الفصل الأول - الباب الثالث ) . وأحب أن أشير هنا ، بهذه المناسبة ، إلى أن تعميم النقل عن المعتزلة لا يصح قبل التدقيق والتحقيق ، لأنهم ينتسبون إلى مدرستين أو فرعين كبيرين ، وفي كل فرع آراء واجتهادات وردود ومناقشات ؛ ولعل الردود بين المدرستين في بعض الأحيان أن تكون أقسى من ذلك النوع الذي كان بينهم وبين خصومهم . وفي مثال ثالث - في استطراد أخير - سيقف القارئ ، في صفحات مطولة ، على رد الحاكم والمدرسة الجبائية على فكرة « الصرفة » في إعجاز القرآن ، التي قال بها النظام - بغض النظر عن الحامل له على هذا القول - والتي اعتاد بعض الباحثين على نسبتها إلى المعتزلة ؛ علما بأن الإمام ابن حزم - مثلا - وبعض أعلام الفرق الأخرى ، بتبنونها ويدافعون عنها بقوة !